الميرزا جواد التبريزي
20
فدك
يعمل عليها عمالها ويأتون إليها بحاصلها في حياة النبي صلى الله عليه وآله وهي كانت تتصرّف فيها كيفما شاءت ، تنفق على نفسها وعيالها أو تتصدق بها على الفقراء والمعوزين . ولكن بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أرسل أبو بكر جماعة فأخرجوا عمّال فاطمة من فدك وغصبوها وتصرّفوا فيها تصرّفاً عدوانياٌ ! الحكم الفقهي لفدك إذا ادعى شخص أن المال الذي بيد شخص آخر ( ذياليد ) ملكه في حين أن ( ذا اليد ) قد يكون تملكه للمال بهبة أو إرث أو غير ذلك ففي هذه الصورة يطلب ( ذو اليد ) بينة على ذلك كما لو ادعى شخص بأن المال الذيبيد شخص آخر ( ذياليد ) قد أُوصي به إليه ، فالأول مدعٍ والثاني منكر ، والقاضي يطلب من المدعي إقامة البيّنة لإثبات مدعاه . قال المرحوم النائيني بأن قضية فدك من صغريات هذا المورد « 1 » .
--> ( 1 ) دفع دخل : ربما تتوهم المنافاة بين ما ذكرنا : من انقلاب الدعوى في صورة إقرار ذي اليد بأن المال كان للمدّعي وبين ما ورد في محاجّة أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر في قصّة فدك على ما رواه في الاحتجاج مرسلًا عن مولانا الصادق عليه السلام في حديث فدك : « أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبيبكر تحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين ؟ قال : لا قال عليه السلام : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه وادّعيت أنا فيه ، مَنْ تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل على ماتدّعيه ، قال عليه السلام : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني بينة على ما في يدي ! وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعده ! ولم تسأل المؤمنين على ما ادّعوا علي ! كما سألتني البينة على ما ادّعيت عليهم ! » الخبر . وجه المنافاة : هو أن الصديقة عليها السلام قد أقرّت بأن فدكاً كان ملكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأدّعت أنّها نحلة ، فلو كان الإقرار موجباً لانقلاب الدعوى وصيرورة ذياليد مدّعياً ، لكانت مطالبة أبي بكر البيّنة